رفيق العجم

476

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

- إنّ للقوة العقلية مراتب ، ولها بحسبها أسامي ، فالمرتبة الأولى أن لا يحصرها شيء من المعقولات ، بالفعل ، بل ليس لها الاستعداد والقبول كما في الصبي ، ويسمّى حينئذ عقله ، عقلا هيولانيّا ، وعقلا بالقوة . ثم بعد ذلك يظهر فيه نوعان من الصور المعقولة : أحدهما نوع الأوليات الحقيقية التي يقتضي طبعها أن تنطبع فيه من غير اكتساب ، بل تقبلها بالسماع ، من غير نظر . . . والثاني : نوع المشهورات ، وهي في الصناعات والأعمال أبين . فإذا ظهر فيه ذلك سمّي عقلا بالملكة ، أي قد ملك كسب المعقولات النظرية قياسا ؛ فإن حصل بعد ذلك فيه شيء من المعقولات النظرية باكتسابه إيّاها ، سمّي عقلا بالفعل ، كالعالم الغافل عن العلوم ، القادر عليها ، مهما أراد . فإن كانت صورة المعلوم حاضرة في ذهنه ، سمّيت تلك الصورة عقلا مستفادا ، أي علما مستفادا ، من سبب من الأسباب الإلهية ، يسمّى ذلك السبب ملكة ، أو عقلا فعّالا . ( م ، 362 ، 14 ) عقل جميع الموجودات - الحق تعالى عقل ذاته وما توجبه ذاته فهو قد عقل جميع الموجودات ، وإن كان بالقصد الثاني . وإنما يوجب وجود كل واحد منها أعني من الموجودات المبدعات على ما وجد لأنه سبحانه وتعالى يعقل وجود الكل من ذاته ، فكما أن تعقّله ذاته لا يجوز أن يتغيّر كذلك تعقّله لكل ما توجبه ذاته ولكل ما يعقل وجوده من ذاته لا يتغيّر ، بل يجب وجود كل ذلك ووجود أنواع الحيوانات وبقاؤها متعقّل لا شكّ فيه خصوصا النوع الإنساني . والنوع إنما يبقى مستحفظا بالأشخاص وبلوغ كل شخص إلى الغاية التي يمكن أن يولّد شخصا آخر مثله لا يمكن إلا ببقائه مدة ، وبقاؤه تلك المدة لا يصحّ إلا بما فيه قوام الحياة وقوام الحياة بالرزق ، لأنه تعالى يعقل وجود الكل من ذاته ووجود ما يعقله من ذاته واجب ، وتعقل بقاء النوع الإنساني ببقاء الأشخاص وتناسلهم ، وتعقل تناسلهم ببقاء كل شخص ، وتعقل بقاء كل شخص مدة بما فيه قوام حياته وهو الرزق . ( مض ، 304 ، 5 ) عقل عملي - الحكمة الخلقية حالة وفضيلة للنفس العاقلة بها تسوس القوة الغضبية والشهوية وتقدر حركاتهما على الحدّ الواجب في الانقباض والانبساط ، وهي العلم بصواب الأفعال . وتدبير أحوال هذا العالم مستمدّ من العقل النظري ، فالعقل النظري يستمدّ من الملائكة الكليات ، والعقل العملي يستمدّ من العقل النظري الجزئيات ، ويسوس البدن بواجب الشرع . وهذا على مثال العقل والنفس وأجرام السماء ، فإن العقل يدرك الكليات وليس فيه ما في القوة ، وتدرك النفس منها الكليات . وبواسطة الكليات تدرك الجزئيات ، فيحرّك السماوات ، فيتحرّك من تحريكها العناصر